يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
475
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لأحبك فقال : انظر ماذا تقول ، فقال : واللّه إني لأحبك ، ثلاث مرات . قال : إن كنت تحبني فأعدّ للفقر تجفافا ، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه . وفي الخبر : ما اتضع امرؤ لآخر يريد عرض الدنيا إلا ذهب ثلثا دينه . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض . وكان عليه الصلاة والسلام لا يدّخر شيئا لغد ، رواه أنس رضي اللّه عنه وقال : ما أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خوان ، ولا أكل خبزا مرققا حتى مات . وعن سهل بن سعد قال : ما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النقيّ حتى لقي اللّه . فقيل له : هل كانت لكم مناخل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : ما كانت لنا مناخل ، قيل : فكيف كنتم تصنعون بالشعير ؟ قال : كنا ننفخه فيطير ما طار ، ثم نثريه « * » فنعجنه . ولذلك كان أبو ذر رضي اللّه عنه يقول للصحابة : أنا أقربكم مجلسا يوم القيامة من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : إنه قال : أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من تركته على حال فلم يتغير عنها ، وكلكم قد نخل الشعير غيري ، فأقرب الناس من النبي صلى اللّه عليه وسلم أقربهم من اللّه ، وأقربهم من اللّه ومن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسبقهم بالخيرات . وأغرب من هذا ما خرج مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إنا كنا ننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ، ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نار ، إن هو إلا الأسودان التمر والماء . ومما قرأته على الحافظ رحمه اللّه بسنده إلى بلال رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الق اللّه فقيرا ولا تلقه غنيا ، قال قلت : كيف لي بذلك يا رسول اللّه ؟ فقال : إذا رزقت فلا تخبأ ، وإذا سئلت فلا تمنع ، قال قلت : كيف لي بذلك يا رسول اللّه ؟ قال : هو ذاك وإلا فالنار . وتجشأ رجل عنده فقال عليه الصلاة والسلام : كف عنا جشاءك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة . أو كما قال . يروى أن أبا جحيفة قال : فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا ، كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى . ومن فضائل أبي سعيد الحسن بن أبي الحسن الكثير الخوف والحزن ، القليل النوم والوسن كان رحمه اللّه له كلام حرّ يشبه الدرّ يشفي من الضرّ ويبري من العر ، وحق ذلك له ، فإنه ارتضع ثدي أم سلمة رضي اللّه عنها ، ونفعه بالبركة التي نال منها .
--> ( * ) قوله : نثريه ، أي : نصب عليه الماء .